تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي

188

أجود التقريرات

وجودها فإنه لا يوجب وصول الحكم الواقعي لا بنفسه ولا بطريقه فلا كون بيانا له فلا يكون واردا على حكم العقل بقبح العقاب على مخالفة الحكم الواقعي من دون بيان بل هو يكون واردا عليه ورافعا لاحتمال الضرر عند عدم تنجز الحكم الواقعي بمنجز واما إذا أريد من الضرر المحتمل الضرر الدنيوي فلوا استقل العقل بوجوب دفعه لحكم الشارع على طبقه بقاعدة الملازمة فإن حكم العقل بذلك واقع في مرتبة علل الأحكام الشرعية دون معلولاتها وما كان كذلك يكون مستتبعا للحكم الشرعي كما أوضحناه في بعض مباحث القطع إلا أن استقلال العقل بذلك في غير الاعراض والنفوس والأموال في الجملة ممنوع ثم إن احتمال الحرمة وإن كان مستلزما لاحتمال المفسدة بناء على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد فإنه عليها يكون الحرمة ملازمة للمفسدة قطعا وظنا واحتمالا إلا أنه ليس كل مفسدة واقعية تكون ملاكا لجعل المتمم حال الجهل بإيجاب الاحتياط أو أصالة الحرمة بل تختلف باختلاف مواردها ففي مثل موارد لأموال والاعراض والنفوس حكم الشارع بوجوب الاحتياط تتميما للجعل الأول كما أن في الشبهات الموضوعية التحريمية ثبت عدم وجوب الاحتياط فيشك في الشبهات الحكمية التحريمية في أن المفاسد الواقعية على تقدير ثبوت الحرمة واقعا هل لها الملاكية لتتميم الجعل أم لا فلا محالة يكون جعل الاحتياط مشكوكا وحيث انه لم يقم عليه دليل عقلي أو شرعي فيكون موردا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان واما الملاكات الواقعية فقد ذكرنا في جملة من المباحث السابقة انها خارجة عن متعلقات التكاليف وانها دواعي الجعل ليس إلا فتحصيل الملاكات أجنبي عن المكلف رأسا وعلى تقدير وجوب تحصيلها عليه فحيث انها في المقام مشكوكة والشبهة من هذه الجهة موضوعية فيكون موردا للبراءة باتفاق الأصوليين والاخباريين فتحصل ان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان هو المحكم ولو لم يتم أدلة وجوب الاحتياط وإلا لكان تلك الأدلة واردة على الحكم العقلي ومثبتا للبيان على الحكم الواقعي ثم إنه ربما توهم بعض ان حكم العقل بالقبح إنما هو في فرض عدم البيان من الشارع وأما لو فرض صدور البيان منه واختفاؤه لبعض الأمور الخارجية فلا نسلم حكمه بقبح العقاب على مخالفته فإذا احتمل المكلف حرمة شرب التتن مثلا واحتمل صدور بيانها من الشارع كما هو محل الكلام في المقام فلا يستقل العقل بقبح العقاب على تقدير وجود الحرمة واقعا وصدور بيانها من الشارع ولكن فساد هذا التوهم من الوضوح بمكان فإن لفظ البيان ليس المراد منه ما هو ظاهره بل المراد منه هو وصول الحكم على المكلف من حيث